الشيخ السبحاني

24

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

الموجر الأوّل كما في التقرير الأوّل . وأُجيب عن الإشكال بوجوه : 1 - إنّ الإشكال مبني على أنّه يجوز استقلال بعض الشركاء باستئجار القسّام لإفراز نصيبه ولا سبيل عليه لأنّ إفراز نصيبه لا يمكن إلّا بالتصرّف في نصيب الآخر تردّداً وتقديراً ، ولا سبيل إليه إلّا برضاهم . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ الإفراز ربّما لا يتوقف على التردّد والتقدير ، إذ ربّما يكون القسّام عارفاً بالمقسوم كعرفانه ابنه ، لأنّه كان مستأجراً ، أو عاملًا في الأرض إلى غير ذلك وعندئذ يكفي في صحّة التقسيم ونفوذه ، رضا الشريك وهو مفروض الوجود ولا يتوقّف على العقد على سهمه كما لا يخفى . 2 - ما أجاب به السيّد الطباطبائي من أنّه إذا اتّحد عنوان الإجارتين ، لم تصحّ الثانية كأن يستأجره كلّ منهم على التقسيم ، وأمّا إذا كان العنوان متعدّداً ، صحّ كلّ منهما وإن كان العمل واحداً كأن يستأجره الأوّل على تمييز حقّه من حقّ شريكه ، والآخر أيضاً كذلك فإنّه لا مانع منه وكذا الحال من كلّ ما كان من هذا القبيل ، كأن يستأجره أحد للمشي إلى مكّة للحجّ ويستأجره الآخر للمشي إليه للخدمة هكذا . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ تعدّد العنوان إنّما يجدي إذا كان هناك عملان متمايزان ، كما في المثالين المذكورين فإنّ المستأجر عليه هناك هو الزيارة والخدمة ، والمشي مقدّمة ولو قام بهما بلا مشي لسقط أيضاً هذا بخلاف المقام فإنّ العنوانين يتحقّقان بعمل واحد ، والإجارة الأُولى يتضمّن تحقّق العنوان الثاني شاء أم لم يشأ فيكون أخذه الأُجرة في مقابله أكل المال بالباطل ، حيث أخذ منه الأُجرة ولم يدفع إليه شيئاً ، وما دفع إليه من تمييز حقّه فإنّما هو من آثار الإجارة الأُولى .

--> ( 1 ) المحقق الرشتي ، كتاب القضاء : 2 / 55 . ( 2 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 219 - 220 .